قراءة في كتاب " لغتي هويتي "

للدكتور محمد حبيب الله

--------------------------------------

بقلم : الدكتور منير توما

كفرياسيف

 

كان الدكتور محمد حبيب الله قد أهداني مشكوراً نسخة من كتابه ِ الجديد الذي يحمل عنوان " لغتي هويتي " ولقد ابدى رغبة ً في استطلاع رأيي عمّا ورد في الكتاب , فتلبية ً لطلبهِ ِ الغالي أرتأيت أن أكتب السطور التالية بهذا الشأن .

يتناول الكاتب في كتابه ِ هذا موضوعات متعدّدة تمسّ واقع اللغة العربية في بلادنا ومستقبلها في إسرائيل , ويتحدث عن اللغة العربية في ظل قانون القومية , كما يذكر بالتفصيل خصائص اللغة العربية وتطوّر اللغة من المعنى المادي الحسّي الى المعنوي المجرد ليصل بذلك الى مشكلة الإزدواجية في اللغة العربية , ولا يفوت الدكتور محمد حبيب الله أن يأتي الى مكانة اللغة العربية وعالمية هذه اللغة بكونها اللغة الجميلة البليغة التي تتضمن وتشتمل الفرائد من ألأمثال مشيراً الى عشقه للغة العربية .

ولا يخلو كتاب الدكتور حبيب الله من إيراد الأشعار التي تشيد باللغة العربية بأسلوب شائق يستمتع القارئ بهذه النماذج من الأشعار الجميلة كهذين البيتين للشاعر اللبناني حليم دموس حين يقول :

لغة ٌ إذا وقعَت ْ على أسماعنا

كانت لنا برداً على الأكباد ِ

ستظل ُ رابطةً تُوحِّد بيننا

وهي الرجاء ُ لناطقٍ بالضاد ِ

وكذلك قول الشاعر المصري الكبير حافظ إبراهيم على لسان اللغة العربية :

أنا البحر ُ في أحشائه ِ الدرُّ كامن ٌ

فهل ساءلوا الغواص َ عن صدفاتي

ويورد الكاتب شعراً خاصاً له تحت عنوان " أبجدية عشق اللغة العربية " حيث قام بكتابة مقدمة للقصيدة لتتلوها القصيدة الجميلة التي نظمها والتي تبدأ :

العشق داءٌ ساكن ٌ في مهجتي

عشق الجمال ِ يعيش في الأجفان ِ

إني عشقتك ِ يا لساناً شامخاً

لغتي الجميلة ُ منّةُ الرحمن ِ

لغتي الحبيبة أنت روحها , عشقها

قد صار عشقاً شاعَ في البلدان ِ

أنتِ انتمائي وامتدادي في الدِّني

أنتِ المواطنُ في سما وجداني

ومع تقديرنا واحترامنا وإعزازنا البالغ للدكتور محمد حبيب الله واضع هذا الكتاب القيّم إلاّ أنه من المهم أن نشير الى أنّ هذا الكتاب قد احتوى على عددٍ لافت من الأخطاء والهفوات النحوية والإملائية والتي اثق تمام الثقة أنّ الكاتب الدكتور حبيب الله لا تفوته مثل هذه الهفوات فيما لو تمّت مراجعة مادة الكتاب بدقّةٍ أكثر مما هي عليه ِ , ومن أمثلة هذه الأخطاء :

- صفحة 38 ورد في الكتاب :

لم يأت ِ بشيء ٌ ( تنوين ضم - خطأ )

والصحيح بشيء ٍ ( تنوين كسر )

- صفحة 50 : فهل سائلوا ( خطأ إملائي في موضع الهمزة ) حيث الصحيح ساءلوا .

- صفحة 58 : ورد في الكتاب :

وقد قام الباحثون اللذين ذكروا ... ( والخطأ هنا في كلمة اللذين . والصحيح الذين ) .

- صفحة 72 : ورد في الكتاب جملة :

صارت أحرف اللغة العربية تسعة وعشرون .. ( والخطأ هنا نحوي في كلمة عشرون التي يجب أن تكون عشرين باعتبارها جزء من خبر صار المنصوب )

- صفحة 106 : جاء في الكتاب جملة :

وكيف كان معلمي اللغة العربية آنذاك . ( وهنا الخطا نحوي أيضاً في كلمة معلمي التي يجب أن تكون معلمو لأنها أسم كان مرفوع بالواو لكونها جمع مذكر سالم ) .

وفي هذا السياق , نَوَدُّ أن نشير الى أننا قد قمنا بالتنويه الى مثل هذه الهفوات اللغوية النحوية والإملائية التي وردت في الكتاب انطلاقاً من حقيقة كون الكتاب يتمحور حول اللغة العربية وجماليتها التي يعي الدكتور حبيب الله أهمية هذا الأمر الذي نثق بأنّ هذه الأخطاء لم تكن بجريرته ِ وسقطت سهواً , وسيقوم بإصلاحها وتدارك هذا الأمر في الطبعات القادمة للكتاب .

وأخيراً وليس آخراً , فلا يسعنا إلّا أن نشدّ على أيدي الدكتور محمد حبيب الله ونحيّيه أجمل تحية على تحريره لهذا الكتاب متناولاً بالأخص ما ورد من جماليات اللغة العربية ليلتقي مع ما قاله الأديب والشاعر المصري الكبير فاروق شوشة بأنَّ " اللغة الجميلة تكون أكثر جمالاً حين تصبح لغة قضية وفكر , لغة اشعاع وتنوير , لغة مثل عليا وقيم رفيعة نبيلة .

عندئذ ٍ يكتمل جمال المعنى والمبنى - كما كان يقول القدماء - وكما نقول نحن الآن تتحقق صدقية الجمال في اللغة , ليس باعتباره جمال لفظ وشكل , وإنما بوصفه ِ جمال مضمون ومحتوى , وبلاغة إشارة وتعبير . وما أروعه - عندئذ ٍ من جمال ! " .

فللدكتور الكريم محمد حبيب الله أصدق التحيات وأطيب التمنيات بموفور الصحة والعمر المديد ودوام التوفيق والعطاء .

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع الملتقى بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير نأمل ان تعجبكم